الشيخ الطوسي
125
المبسوط
ولو ادعى البايع البيع وأنكر المشتري وحلف ، كان للشفيع أن يأخذ من البايع وتكون العهدة عليه ، ولو أبرء البايع الشفيع من الثمن لم يبرأ ولم يسقط حق البايع من الثمن لأن ثمنه على المشتري ، ولو أصاب الشفيع عيبا بالشقص رده على المشتري دون البايع . وقال قوم إذا حلف المشتري سقطت الشفعة ، لأن الشراء ما صح ، والأول أصح لأن البايع اعترف بحقين أحدهما عليه وهو حق الشفعة ، والثاني على المشتري فلم يقبل قوله على المشتري ، لأن الحق له ، وقبلناه للشفيع لأنه عليه . إذا تبايعا شقصا فضمن الشفيع الدرك للبايع عن المستحق أو المشتري عن البايع في نفس العقد ، أو تبايعا بشرط الخيار على أن الخيار للشفيع ، فإن عندنا يصح شرط الأجنبي ، ولا يسقط شفعته ، لأنه لا دليل عليه . إذا كانت الدار بين ثلاثة فباع أحدهم نصيبه فاشتراه أحد الآخرين فإن له النصف ، وللذي لم يشتر النصف الآخر ، على قول من قال من أصحابنا بثبوت الشفعة بين أكثر من اثنين . إذا كان الشفيع وكيلا في بيع الشقص الذي يستحقه بالشفعة ، لم يسقط بذلك شفعته ، سواء كان وكيل البايع في البيع أو وكيل المشتري في الشراء ، لأنه لا مانع من وكالته لهما ، ولا دليل على سقوط حقه من الشفعة بذلك . ويجوز بيع الشقص من الدار والأرض بالبراءة من العيوب علم المشتري بالعيب أو لم يعلم ، ظاهرا كان العيب أو باطنا ، فإذا باعه كذلك وأخذه الشفيع بالشفعة ، فظهر به عيب لم يخل من أحد أربعة أحوال : إما أن يكون المشتري والشفيع جاهلين بالعيب أو عالمين ، أو يكون المشتري جاهلا دون الشفيع ، أو الشفيع دون المشتري . فإن كانا جاهلين به كان للشفيع رده على المشتري ، وكان المشتري بالخيار بين رده على البايع وبين إمساكه . وإن كانا عالمين به استقر الشراء والأخذ بالشفعة معا ، لأن كل واحد منهما دخل مع العلم بالعيب ، وإن كان المشتري جاهلا به والشفيع عالما به سقط رد الشفيع